الشيخ الجواهري
298
جواهر الكلام
وإن لم يجز الوارث ، وجعلها لازمة عليه في غير محله ، كما أنه لا دليل عليه ، إذ ليس إلا الخبران السابقان ومضمونهما ما عرفت مما هو غير مخالف لشئ من الأصول ، ضرورة جواز مضاربة الوصي بمال الطفل مع المصلحة وإن لم يوص إليه بذلك ، فكيف إذا أوصى له . نعم قد تزيد صورة الوصية باعتبار عدم المفسدة ، لا المصلحة ، وهو شئ خارج عما نحن فيه فتأمل جيدا ، فإنه به يظهر لك ما في كلام جماعة ، كما أنه يظهر لك عدم تحرير هذه المسألة في شئ من كلماتهم ، بل ولا مسألة الوصية بما لا يقتضي نقص القيمة في التركة . ففي القواعد ولو أوصى ببيع تركته بثمن المثل ففي اشتراط الإجازة اشكال ، وفيها أيضا - قبل ذلك - " ولو خصص كل واحد بعين هي قدر نصيبه فالأقرب الافتقار إلى الإجازة ، لظهور الغرض في أعيان الأموال ، وكذا لو أوصى أن يباع غير ماله من انسان بنقد ثمن المثل ، ولو باع عين ماله من وارثه بثمن المثل نفذ " وظاهره الاشكال بعد الجزم وللمسألة فروع كثيرة ومنشأ الإشكال فيها من عموم أدلة الوصية المقتضي لوجوب العمل بما يرسمه الموصي ما لم يكن منافيا للشرع ، كما سمعته من المصنف أو غيره ، بل قد يشير به في الجملة خبر عباس بن معروف ( 1 ) المشتملة على وصية ميمون ببيع جميع تركته وايصالها إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ففعل الوصي فأخذ أبو جعفر ( عليه السلام ) الثلث منها وأمر برد الباقي إلى الوصي ليرده على الورثة " الظاهر في الاقرار على البيع . وغير ذلك مما يدل على وجوب انفاذ الوصية ، ومن كون ذلك نوع ضرر على الوارث لتعلق الغرض في الأعيان ، ولعل الأول لا يخلو من قوة ، ما لم يكن اضرارا بالوارث لاطلاق النهي عنه . بقي شئ : وهو أن الظاهر كون المضاربة واقعة من الوصي بإذن من الموصي لا أن ايجابها قد وقع من الموصي ، ضرورة عدم ثبوت الوصية العقدية في غير التمليك على حسبما عرفته في تعريفها ، فما عساه يتوهم - أن اللفظ الموجود في الخبر نفسه مضاربة - في غير محله ، خصوصا ولم يكن مال للطفل في ذلك الحال ، ضرورة أن المراد
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 7 .